الجمعة 24 حزيران 2022

7:19 ص

تهريبة الـ35 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة... وزير المال يحاول قوننتها

المصدر: الأخبار

كتبت رلى ابراهيم في الاخبار: 

لم يكتف وزير المال يوسف الخليل بمدّ يده على حقوق السحب الخاصة واستعمال 35 مليون دولار منها من دون إذن مجلس الوزراء، بل يحاول قوننة هذا الأمر بالإضافة إلى مدّ اليد على مبالغ إضافية سيستعملها من أجل تسديد مستحقات الصناديق والمؤسسات العربية. فرغم أن مجلس الوزراء لم يأذن له باستعمال حقوق السحب الخاصة لتسديد هذه المستحقات، أرسل طلباً إلى المجلس المركزي لمصرف لبنان في 26 أيار يطلب منه تسديد هذه المستحقات من حقوق السحب الخاصة. وعندما فُضح الأمر قبل بضعة أيام، أرسل كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء يطلب منها السماح له بتسديد الـ35 مليون دولار، وفوقها تسديد مبلغ 964 ألف دولار كبدل مستحقات للبنك الدولي عن شهريّ أيار وحزيران، واستعمال سلفة الخزينة لتسديد مستحقات إضافية عن شهري أيار وحزيران بقيمة 65.4 مليون دولار أميركي.

يأتي كتاب الخليل الأخير إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، والمؤرخ في 22 حزيران 2022، بعد مرور نحو شهر على استقالة حكومة نجيب ميقاتي بحكم انتهاء ولاية مجلس النواب، وتحوّلها إلى تصريف الأعمال، وقبيل يوم من الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد. الصلاحية الممنوحة له بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 2 الصادر بتاريخ 5/5/2022 في آخر جلسة لمجلس الوزراء قبل استقالتها الحكمية، يمنح وزير المال صلاحية استعمال سلفة خزينة بقيمة 966 مليار ليرة من أجل استعمالها في عملية التسديد من خلال تحويلها إلى دولارات عبر منصّة صيرفة. لكن الوزير تغاضى عن ذلك، وأرسل كتاباً في 26 أيار، أي بعد نحو عشرين يوماً، إلى المجلس المركزي لمصرف لبنان طالباً منه تسديد مبلغ 35 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة بدلاً من استعمال سلفة الخزينة. وكانت ذريعته أن السلفة غير قانونية لأنها تحتاج إلى إقرار قانون في مجلس النواب.

وبالفعل، صدرت موافقة من المجلس المركزي لمصرف لبنان، تنصّ على الآتي: «الموافقة على طلب وزير المالية دفع مبلغ 35.3 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة وذلك لتسديد قروض خارجية». وبحسب مصادر في المجلس المركزي، فإن الخليل أبلغهم بأن قرار مدّ اليد على حقوق السحب الخاصة كان بموافقة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

هذه «التهريبة» نفذت وباتت أمراً واقعاً، لكنها لم تبق مستترة كما كان يأمل ميقاتي والخليل. ولا سيما أن مجلس الوزراء، كما ورد في متن محضر الجلسة المنعقدة بتاريخ 5 أيار الماضي أقرّ «عدم صرف أي أموال من حقوق السحب إلا بعد موافقة المجلس». ومن أجل قوننتها اللاحقة، أرسل الخليل الكتاب إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لكنه لم يكتف بالطلب إليه تسديد المبلغ الذي سبق له أن طلب من المجلس المركزي تسديده، بل طلب أيضاً تسديد مبالغ إضافية على النحو الآتي:

- تسديد 964 ألف دولار كبدل مستحقات للبنك الدولي عن شهريّ أيار وحزيران.

- تسديد مستحقات أيار وحزيران، لهذه المؤسسات البالغة نحو 65.4 مليون دولار أميركي عبر استخدام الرصيد المتبقي من سلفة الخزينة الصادرة بموجب مرسوم في جلسة الحكومة بتاريخ 5 أيار الماضي.

سبق أن طرح الخليل في جلسة لمجلس الوزراء، تسديد قيمة هذه المستحقات من حقوق السحب، إلا أن اعتراض بعض الوزراء على ذلك، أدّى إلى التوافق على إعطاء وزارة المال سلفة خزينة بقيمة 966 مليار ليرة لتسديد المستحقات. علماً بأن تحريك حسابات الدولة لدى مصرف لبنان، ومن بينها تحريك حسابات حقوق السحب الخاصة، هي من صلاحية وزير المال، لكن منذ تحويلها من صندوق النقد، اتُّخذ قرار بإقران استعمال أي دولار منها بقرار من مجلس الوزراء كما حصل عندما جرت الموافقة على دعم شراء القمح والطحين والأدوية المزمنة. لذا، يعدّ ما قام به خليل مخالفة لقرار مجلس الوزراء، وربما لهذا السبب بالذات عمد إلى إرسال الكتاب لقوننة التهريبة طالباً موافقة استثنائية مقرونة بتوقيع كل من ميقاتي ورئيس الجمهورية. علماً بأن طلب وزير المال جاء متأخراً بعد تصرّفه بالحقوق، ومن دون سبب مقنع طالما أن القيمة المتوافرة في سلفة الخزينة تكفي لسدّ هذه المتطلبات ولا حاجة فعلية لاستخدام الحقوق. الأمر الذي يقود إلى السؤال عما سيحول مستقبلاً دون استخدام وزير المال لدولارات حقوق السحب بقرار منفرد ومن دون معرفة أحد سوى عرّابه رياض سلامة؟