زائر رسولي وممثل عن الراعي في قرى الشريط الحدودي...ما قبل الـ2000 لن يتكرر باقون!

ويسألون:أين الكنيسة من مأساة الحرب؟ ماذا فعلت لأهالي قرى الشريط الحدودي لترسيخ بقائهم في قراهم؟ هل تكفي زيارة "يتيمة" للسفير البابوي بابلو بورجيا إلى قرى دبل وعين ابل ورميش والقليعة لإقناع الأهالي بأنهم مدعومون من الكنيسة؟ أين تترجم الصلوات التي يرفعها البابا لاوون الرابع عشر من الفاتيكان والبطريرك الراعي من بكركي؟

الجواب ليس دفاعا عن الكنيسة لأن أفعالها تتكلم من دون أن تدرك يسراها بما تفعله يمناها. الكنيسة في مناطق عديدة من جبل لبنان والمتن الشمالي ودير الأحمر  فتحت صالات الأديرة لاستقبال النازحين من قرى وبلدات جنوبية ولم تسأل عن طائفة هذا أو ذاك. الكنيسة تقدم المساعدات العينية من مواد غذائية وأدوية وملابس ومستلزمات إيواء من خلال مؤسسات تابعة لها وجمعيات إنسانية وكاريتاس.

وكما في لبنان كذلك في أبرشيات الولايات المتحدة وأوروبا وكندا. باختصار الكنيسة تلملم وجع مسيحيي قرى الشريط الحدودي الذين أدخلوا في حرب لا ناقة لهم فيها كما كل اللبنانيين، وتكفكف بما استطاعت دموع الأمهات الثكالى وترسل إلى الجنوب أساقفة للوقوف على خاطر الأهالي الصامدين في أرضهم وللإستماع إلى صرخاتهم وهي تكاد أن تكون واحدة:"ساعدونا تا نبقى بأرضنا لأنو ما راح نفل ".

أمس وبعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من قصر بعبدا ردا على سؤال حول الدعم الذي تقدمه الكنيسة للمسيحيين في قرى الشريط الحدودي " الله يبارك المسيحيين في الجنوب...هم يرفضون أن يتركوا ارضهم لأنهم يرفضون هذه الحرب ونقول لهم أننا معكم ومتضامنون معكم. هم يريدون ان يعيشوا في أرضهم  وبكرامتهم، هذه ارضهم وولاؤهم لوطنهم ،ونحن ندعمهم كل الدعم. يطلقون عليهم اسم مسيحيي الاطراف، وأنا ادعوهم سياج لبنان. لذلك يستحقون كل الإحترام والدفاع عنهم وتشجيعهم".

كلام يحمل الكثير من رسائل الدعم والموقف الوطني لكن يبقى الفعل على الأرض. فمسيحيو قرى الشريط الحدودي الذين عاشوا ذل الاحتلال والتهجير وعادوا بعد العام 2000 إلى أرضهم وأعادوا بناء بيوتهم المدمرة  لم يرتاحوا من حروب الآخرين على أرض الجنوب تارة تحت عنوان "مقاومة الإحتلال" وتارة تحت شعار إسناد غزة وآخرها إسناد إيران.

إنطلاقا من هذا الوجع الذي قرأه الموفد الرسولي السفير باولو بورجيا في عيون الصامدين في قراهم خلال الزيارة التي قام بها إلى قرى الشريط الحدودي بالتنسيق مع بكركي و الأبرشيات وتلبية لندائهم قرر البطريرك الراعي إيفاد مطران أبرشية صور شربل عبدالله الى قرى الشريط الحدودي ليبقى مع الأهالي.

أمين عام الرابطة المارونية المحامي بول كنعان يقول لـ"المركزية" أن البطريرك  الراعي طلب من المطران عبدالله التوجه نحو رميش والبقاء فيها إلى جانب الأهالي والنازحين من قرى دبل وعين ابل والقوزح. والسفير البابوي بالتنسيق مع الكرسي الرسولي وبتدخل مباشر من البابا لاوون الرابع عشر وبكركي والمؤسسات الإنسانية والصحية وكاريتاس قام بزيارة وكان لها الوقع المدوي في نفوس الأهالي على أن يتكرر هذا النوع من الزيارات بشكل دوري ومنظم إلى قرى الشريط الحدودي . وهناك اجتماع غدا للجنة المناطق في الرابطة المارونية لدعم قرى الشريط الحدودي والزهراني.

ويضيف المحامي كنعان" عندما يقول البطريرك "الكنيسة معكم" وعندما يذكر البابا لاوون الرابع عشر لبنان في صلواته علنا ويأتي على ذكر سكان قرى الشريط الحدودي ويعزي بشهدائها الذين سقطوا على مذبح الأرض بدءا بالأب بيار الراعي في القليعة والشبان الثلاثة شادي العمار وجورج خريش والياس عطالله، كل هذا يؤكد على القرار الكبير الذي اتخذته الكنيسة وهو البقاء إلى جانب الأهالي ودعمهم وتحييد القرى عن الحرب  للبقاء والصمود فيها.

ما قبل العام 2000 لن يتكرر اليوم. ثمة قرار كبير ودور بارز للكنيسة في الحفاظ على مسيحيي قرى الشريط الحدودي ولن نقبل بعد اليوم بأي خطأ يٌرتكب في حق المسيحيين في لبنان عموما وقرى الشريط الحدودي. الكنيسة تريد أن تحمي لبنان وكيانه وأن تحافظ على رعيتها وهذا قرار وليس مجرد كلام سواء من قبل البابا لاوون الذي يقوم باتصالات ديبلوماسية حثيثة لمساعدة اللبنانيين ، إضافة إلى  الحركة التي يقوم بها رئيس الجمهورية والبطريرك الراعي في هذا الشأن. وأمس سمعنا كلام أمين عام الأمم المتحدة عن قرى الشريط الحدودي وضرورة دعم الأهالي في هذه القرى وجاء كلامه مطابقا لمواقف الراعي الداعية إلى الحياد. ولن ننسى التحرك الكبير الذي يقوم به أساقفة الدول المنتشرين في أصقاع العالم .فلبنان آخر معقل مسيحي في الشرق ولن يسمح بالتفريط به".

ويختم المحامي كنعان"الكنيسة تفعل وتدعم بصمت لذلك لا يجوز أن تخبر ماذا تفعل. وكل ما تجنيه توظّفه لمصلحة قرى الشريط الحدودي ومسيحييه".

بعد زيارته قرى الشريط الحدودي لا سيما تلك التي صمد أهلها فيها على رغم تدهور الوضع الأمني، أكد السفير البابوي، متابعة البابا لاوون الرابع عشر للوضع في لبنان، وصلواته الدائمة من أجل إنهاء معاناة اللبنانيين ووقف القتال، كما شدد على متابعة الكرسي الرسولي لأوضاع النازحين وتقديم المساعدة لهم.

انتهت الزيارة إلا أن مفاعيلها متواصلة .نائب كاهن رعية السيدة عين ابل الخوري جورج العميل يقول لـ"المركزية" أن وقع زيارة السفير البابوي كان مؤثرا وإيجابياً على أهالي رميش وقرى الشريط الحدودي الأخرى وقد أعطت جرعة أمل وإيمان بأنهم غير متروكين. إلا أن مسألة تعيين موفد رسولي من قبل الفاتيكان وممثل عن البطريرك الراعي المطران شربل عبدالله لم تترجم بعد.

 وكشف أن المطران عبدالله صرح بأنه يفضل البقاء في مقر المطرانية في صور حتى لا تفهم إقامته في بلدة حدودية دون سواها خطأ. وحتى يتم انتقال زائر رسولي أو موفد من بكركي نحن ثابتون في أرضنا وكل شيء يصل إلى البلدة والمساعدات العينية التي تصل إلينا من الكنيسة وبرنامج الأغذية العالمية والمحروقات متوافرة لـ6 أشهر".

يهمنا البقاء والضمانات موجودة ورغبة الأهل والبلديات بوجود موفد أو زائر رسولي نحترمها لكن إلى حينه نحن ككهنة رعايا موجودون ونؤمن التواصل مع السفير البابوي. ويشير الخوري العميل أنه بعد خروج السفير البابوي من بلدة رميش رافقه عدد من الأشخاص من أبناء البلدة الذين فضلوا مغادرتها  بسبب التزامهم بأعمال إضافة إلى طلاب الجامعات. لكن مقارنة مع حرب إسناد غزة قبل عامين يمكن القول إن عدد النازحين قليل جدا مما يؤكد إصرار الأهالي على البقاء والتمسك بالأرض وعلى وجود ضمانات أرضية وسماوية".