وزارة المال تحاصر التهرب الضريبي: 107 شركات أمام النيابة المالية وملفات قيد التدقيق

 

بدأت وزارة المال منذ عام 2023 بتكثيف إجراءات التدقيق والجباية، وتوسيع التحقق الميداني في ملفات كبار المكلفين. وقد باشرت أخيرا إحالة المتخلفين منهم عن السداد إلى النيابة العامة المالية، بهدف تحصيل الضرائب المستحقة وتعزيز انتظام الإيرادات العامة. ويأتي ذلك في إطار سياسة الانتقال من مطالبة المكلفين بتسديد ضرائبهم في مواعيدها، إلى فرض انتظام فعلي في الجباية ضمن المهل القانونية، بعدما تحول تمديد المهل والاستثناءات، مدى سنوات، إلى جزء من "العادة" والثقافة الضريبية اللبنانية.

بيد أن الموضوع لا يقتصر على تحصيل الضريبة على القيمة المضافة وحدها فحسب، وهي من أبرز مصادر إيرادات الخزينة، بل يدفع نحو بناء علاقة جديدة أكثر حزما بين الدولة والمكلّف، تقوم على شفافية التصريح، واحترام مواعيد التسديد والمهل القانونية، وترقب الملاحقة القضائية عند التخلف.

وتكشف الإجراءات التي اتخذتها وزارة المال أن التدقيق لم يعد محصورا في الملفات الورقية فقط، بل انتقل إلى الحسابات الأساسية والفعلية للشركات، ومقارنتها بحجم أعمالها المحققة، والمستوردات التجارية، وما تسدده في المقابل للخزينة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة راهنا، في ظل حاجة الخزينة إلى إيرادات مستقرة لتمويل الإنفاق العام، حيث يبقى العمل على تحصيل المستحقات "النائمة" للدولة لدى المكلف المتخلف عن السداد، أفضل كثيرا من فرض ضرائب أو رسوم جديدة. وتاليا، فإن نجاح وزارة المال في هذه الخطوة لن يقاس بعدد الإنذارات والإحالات على القضاء المالي فحسب، بل بقدرتها على تحويل التشدد في الجباية، إلى ثقافة التزام ضريبي لدى المكلف اللبناني، يزيد حجم الإيرادات ويمنع زيادة أعباء ضريبية جديدة على المكلفين الملتزمين.

وفي هذا السياق، طالبت وزارة المال المكلفين بتسديد ضريبة القيمة المضافة عن أشهر تموز وآب وأيلول، خلال شهر تشرين الأول الجاري ضمنا، وأكدت أن أيّ تخلف سيقع تحت طائلة الغرامات واتخاذ الإجراءات القانونية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تشديد إجراءات الجباية والحدّ من التأخر في سداد الضرائب، مع إحالة المتخلفين بصورة متكررة على النيابة العامة المالية للتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأكد وزير المال ياسين جابر لـ"النهار" أن الوزارة تتابع الملفات الضريبية بصورة مكثفة، وتجري عمليات تحقق ميدانية في الشركات الكبرى، موضحا أن "عدم تسديد ضريبة القيمة المضافة المحصلة من المستهلكين يعدّ إساءة أمانة، باعتبار أن هذه الأموال تحصّل من المستهلك ولا تسدد للدولة. لذا، أحيل عدد من الشركات على النيابة العامة المالية".

تدقيق في الشركات الكبرى

في ما يتعلق بضريبة الدخل، أوضح جابر أن "الوزارة تعمل على تسوية الملفات حتى نهاية عام 2022، في ضوء الظروف الاستثنائية التي رافقت تلك المرحلة وتقلبات سعر صرف العملة".

أما بالنسبة إلى الأعوام 2023 و2024 و2025، فأشار إلى أن "الشركات قدمت تصاريحها، وتعمل الوزارة حاليا على تدقيق ملفات كبار المكلفين".

وأوضح أن "نحو 64 شركة تخضع حاليا لتدقيق ميداني، من خلال زيارة مقارها ودراسة حساباتها، فيما تُدرس ملفات نحو 300 شركة أخرى في مكاتب الوزارة". وتشمل عملية التدقيق، الأعمال التجارية للشركات وحجم مستورداتها ومقارنتها بالضرائب التي سددتها، لتحديد أيّ تفاوت يستدعي مزيدا من التحقق.

ولفت إلى أن "الوزارة تعمل على تحريك ملفات كبار المكلفين في بيروت، كما بدأت العمل على ملفات جبل لبنان"، مؤكدا أن "التركيز لا يقتصر على الضرائب المقتطعة من الرواتب والأجور، بل يشمل ضريبة الدخل أيضا."

متخلفون منذ 3 سنوات

ماذا عن عدد الشركات التي أحيلت ملفاتها على القضاء؟ كشف جابر أن 107 شركات أُحيلت ملفاتها على النيابة العامة المالية حتى الآن، علما أن ثمة ملفات أخرى لم تحل بعد".

وتشمل الإحالات شركات يعود تخلفها عن السداد إلى ما قبل عام 2023، وبعضها متخلف عن الدفع منذ نحو 3 سنوات، وقد تزيد المستحقات المتوجبة في بعضها على 100 ألف دولار، وتصل في حالات أخرى إلى ملايين الدولارات.

وأكد أن "الوزارة تواصل بذل كل الجهود الممكنة لتحصيل الضرائب المستحقة وتشديد الالتزام الضريبي".