يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل برعاية وزارة الخارجية الأميركية، وعلى جدول أعمالهما إصرار لبنان على تثبيت وقف النار تمهيداً للبحث في البنود الأخرى، أبرزها تبادل الأفكار بين الوفدين -وبمشاركة أميركية- حول الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بينهما بانسحاب إسرائيل من الجنوب بضمانة أميركية، في مقابل تعهّد لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، وأساسه التزام «حزب الله» بوضع سلاحه بعهدتها.
السبت 23 أيار 2026
يجد لبنان نفسه أمام امتحان مباشر ومفصلي في جلسة البنتاغون في 29 أيار الجاري. لن يكون السؤال محصورًا بالترتيبات الأمنية في الجنوب، بل بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها، ومقاربة ملف السلاح والحرب والحدود من موقع السلطة الشرعية، لا من موقع الدولة المحاصرة بقرار العصابة الخارجة عن القانون.
السبت 23 أيار 2026
يتحوّل مسار التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية الوسيط الأميركي تدريجًا إلى ما يشبه مختبرًا سياسيًا يكشف حجم التناقضات التي تحكم أطرافه الأربعة، لا سيما أن المشهد القائم في واشنطن بات يعكس صراعًا أوسع على شكل المرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة. فالمفارقة الأساسية التي تتحكم بهذا المسار تكمن في أن الولايات المتحدة وإسرائيل يُفترض أنهما ضمن خندق سياسي واستراتيجي واحد، فيما لبنان و "حزب الله" يُفترض أنهما ضمن دولة واحدة، إلا أن الوقائع العملية تظهر انقسامات معاكسة تمامًا لهذه الصورة التقليدية.
السبت 23 أيار 2026